الشيخ حسن الجواهري
138
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
رسول اللَّه يموت ، فأقبل وأقبل معه عمر وأبو عبيدة فانتهوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو يموت . فتوفي حين زاغت الشمس يوم الاثنين لإثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل » « 1 » . وروى عروة عن أمر بعث اسامة فقال : « لما فرغوا من البيعة واطمأن الناس ، قال أبو بكر لُاسامة : امضِ لوجهك الذي بعثك له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » « 2 » ، فذهب اسامة بجيشه وتخلف عنه الخليفتان أبو بكر وعمر لإنشغالهما بإدارة شؤون الخلافة . وقد انتقدوا الخليفتين على تخلفهما عن بعث اسامة ، فكان فيما اعتذروا عنهما بقولهم : « إنه صلى الله عليه وآله كان يبعث السرايا عن اجتهاد » « 3 » . وعلى هذا فيجوز مخالفة أوامر الرسول صلى الله عليه وآله في السرايا باجتهاد من غير الرسول صلى الله عليه وآله ، وأرى ان الخليفة « أبا بكر » إذا كان قد إنشغل في إدارة شؤون الخلافة فما هو عذر تخلف « عمر » من بعث اسامة وهو جندي تحت لوائه بأمر الرسول صلى الله عليه وآله . ولكن نقول وبصورة كلية ؛ إنَّ كتاب اللَّه قد وصف الرسول صلى الله عليه وآله بأنَّه : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 4 » وقد قال تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 5 » وقال أيضاً : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ج 2 ص 190 وما بعدها في ذكر سرية اسامة ط ( 1376 ه ) بيروت . ( 2 ) تاريخ ابن عساكر : 1 / 433 . ( 3 ) شرح النهج : لابن أبي الحديد : 4 / 173 وما بعدها إلى ص 178 طبعة مصطفى البابي بمصر ( 1329 ه ) . ( 4 ) النجم : 3 و 4 . ( 5 ) الحشر : 7 .